صبري القباني
135
الغذاء . . . لا الدواء
البندورة منذ القرن الخامس عشر ، فإنها لم تنتشر في فرنسة إلا مع اندلاع نار الثورة الكبرى المعروفة ، حتى قيل إن البندورة ونشيد « المارسيلييز » قد انتشرا معا . ولم يكد الناس يقتنعون بسلامة البندورة مما اتهمت به ، حتى أقبلوا عليها يطلبونها بإلحاح اضطر كثيرا من مطاعم باريس وفنادقها إلى استقدام طهاة مختصين من مارسيليا ، ومن أشهر هؤلاء صديقان من « مارسيليا » افتتحا مطعما أطلقا عليه اسم « مطعم الأخوين الريفيين » كانت البندورة المطبوخة أهم ما يقدمه لزبائنه ، وقد ظل هذا المطعم قائما حتى فترة ما بين الحربين العالميتين . تحتوي البندورة على 22 ، 94 % من وزنها ماء ، بالإضافة إلى الزلال ، والمواد الدهنية ، والأملاح ، وماءات الفحم ، والفيتامين ( آ ، ج ، ب 1 ، ب 2 ) . وحتى عشرين سنة مضت ، كان الاعتقاد السائد ، حتى لدى الأطباء أن البندورة تحتوي على حامض الحميض « أسيد أوكساليك » الذي يسبب الرمال والحصيات ، ولكن ثبت أن هذا الحامض ضئيل جدا في البندورة ولا تتجاوز نسبته 3 - 30 ملغراما في الألف ، وهنا تخلى الأطباء عن تخوفهم السابق ، وأخذوا يصفونها للحرضيين والمصابين بالروماتيزما ، والنقرس ، والرمال البولية ( أسيد أوريك ) وحصيات الكلى والمثانة ، والتهاب المفاصل ، ونوب فرط الحامضية المعدية ( حموضة المعدة ) ، والقيئات والتعفنات المعوية ، وعسر الهضم . إن احتواء البندورة على الحوامض النباتية المركبة مع القلويات يجعلها بشكل أملاح